حسن بن موسى القادري
411
شرح حكم الشيخ الأكبر
تعالى ، وأفعاله في أفعاله تم له وصاله ، وكل مطلوب يناله . 2 - من انفصل اتّصل . ثم قال قدّس سرّه : ( من انفصل ) عن الخلق بالإعراض عنهم ( اتصل ) بالحق تعالى بالاستغراق في شهوده ، ومن انفصل عن السوى اتصل بالمولى ويوصفه بما هو مقتضى ذاته من شؤوناته ، ومن انفصل عن نفسه بالخروج عنها اتّصل بربه بالقيام به ، ومن انفصل عن الأكوان اتّصل بالرحمن ، ومن انفصل عن عقله وتدبيره اتّصل بمدبره الحقيقي وهو يدبر له في أموره ، ومن انفصل عن علمه الرسمي اتّصل بالعلم اللدني الحقيقي ، ومن انفصل عن الانفصال اتّصل كمال الاتصال ، ومن انفصل عن روث الصلصال بماء الحياة الزلال . 3 - من امتلأ ابتلى . ثم قال قدّس سرّه : ( من امتلأ ) باطنه من المعارف الربانية ( ابتلى ) ظاهره بالبلاء السماوية ، فإن البلاء موكل بالأنبياء ، ثم الأولياء ، ثم الأمثل فالأمثل ، وقد ورد أن اللّه لما خلق الخلق في عالم الأرواح كانوا كلهم واقفين بين يديه ما لهم التفات إلى الغير ؛ لأنه كان معدوما حقا ، ثم لما خلق الدّنيا هرب منه إليها تسعة أعشاره وبقي عشر عنده ، ثم لما خلق الآخرة هرب من هذا العشر أيضا تسعة أعشاره إليها وبقي عنده تعالى عشر العشر ، فقال : لهم خلقت الدنيا وما رحتم إليها ، وخلقت الآخرة وما رضيتم بها فما طلبكم ؟ قالوا : رضائك ، قال : فأزاح ابتلائكم بأنواع البلايا ، وجعلكم هدفا لها ، قالوا : لست أنت مبلي ، قال : بلا ، قالوا : فإذن لا نبالي فابتلاء العباد ليس نقصا في كمالهم بل به حصول كمالاتهم ، أو موجب لنيل درجاتهم العالية ، وسبب الوصول إلى المقامات السامية . ومن امتلأ باطنه من الحلال ابتلى ظاهره بالآلام والأسقام ، ومن الحرام ابتلى ظاهرا وباطنا بأنواع العذاب في الأولى والعقبى ، ومن امتلأ من العلوم الرسمية ابتلى بالحرمان من العلوم الوهبية واللدنية ، ومن امتلأ من الوجود ابتلى بعدم الشهود ، ومن امتلأ لسانه بالكلام ابتلى بالحرام ، ومن امتلأ من الدنيا ابتلى بالعقبى ، ومن امتلأ بالعقبى ابتلى بمشاهدة المولى ، فلا يكون العبد في حال من أحواله ألا وهو مبتلى بشيء ، ومن امتلأ باطنه من اللّه تعالى وشبع منه وأعرض عن السوى حتى عن إعراضه ابتلى بفقد الماء سوى ويكون وليا بلا اشتباه .